علي بن أحمد المهائمي
275
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
الأعيان ، ( فمن حيث هوية الحق ) ، وهي الظل الذي كان عين الحق حين كان بالقوة ( هو وجوده ) أي : وجود ذلك الموجود الممكن . ( ومن حيث اختلاف الصور ) الكائنة في ذلك الموجود الممكن من الذات والأعراض ( هو أعيان الممكنات ) : أي : حقائق تلك الموجودات من الذات والأعراض الموجودة في كل موجود ممكن ، اجتمع فيه الذات والأعراض ؛ فلكل موجود وجهان : وجه إلى الحق ، ووجه إلى الأعيان الثابتة ، لا يرتفع أحدهما بالآخر فهما لازمان له دائما ( فكذا لا يزول عنه ) : أي عن كل موجود ممكن ، وإن كان ( باختلاف الصور ) الذي به تلي الأعيان ( اسم الظل ) الذي به يلي الحق . [ كذلك لا يزول عنه باختلاف الصّور اسم العالم أو اسم سوى الحقّ . فمن حيث أحديّة كونه ظلّا هو الحقّ ؛ لأنّه الواحد الأحد ، ومن حيث كثرة الصّور هو العالم ، فتفطّن وتحقّق ما أوضحته لك ، وإذا كان الأمر على ما ذكرته لك فالعالم متوهّم ما له وجود حقيقيّ ، وهذا معنى الخيال أي خيّل لك أنّه أمر قائم بنفسه خارج عن الحقّ ، وليس كذلك في نفس الأمر ] . ( كذلك لا يزول عنه باختلاف الصور ) : أي بموجب اختلافها ، وإن بلغ ذلك الوجود ما بلغ من المراتب العالية من الفناء في الحق والبقاء به ( اسم العالم ، أو اسم سوى الحق ) ؛ فلا يجوز له أن يدعي لنفسه الربوبية أصلا ، وكيف يدعي الربوبية بنفسه من جهة الوجوه ، وهي جهة متحدة في كل موجود ، والجهة الخاصة بكل موجود جهة الصور التي هو بها من العالم المربوب . وإليه الإشارة بقوله : ( فمن حيث أحدية كونه ظلا ) في جميع الموجودات ( هو الحق ) ، أي : تجليه ؛ ( لأنه الواحد الأحد ) فلا تختلف تجلياته ، فهو الظل الواحد الممتد منه على الكل ، ( ومن حيث كثرة الصور هو العالم ) إذا الكثرة من خواصه ( فتفطن وتحقق ما أوضحته لك ) فقد اشتبه على كثير ادعوا الربوبية لأنفسهم . ( وإذا كان الأمر ) أي : أمر العالم ( على ما ذكرته لك ) من كونه من الظل والأعيان الثابتة التي هي معدومة ، ( فالعالم متوهم ما له وجود حقيقي ) لا باعتبار الظل ولا باعتبار الأعيان الثابتة ، ( وهذا ) أي : كون الشيء متوهما هو ( معنى الخيال ) الواقع في ألسن القوم إن العالم خيال . ولما لم يستقم المعنى الحقيقي للخيال هاهنا ، وهو القوة الخازنة صور المحسوسات أوله بالمخزون فيها ؛ فقال : ( أي خيل لك ) أي : صور في قوة خيالك ( أنه ) أي : وجود العالم ( أمر ) زائد على وجود الحق من كل وجه حتى أنه ( قائم بنفسه ) ، لما كان المشهود